هل يجوز اني اتحسب على ابوي؟ هل يجوز قول حسبي الله ونعم الوكيل على الأب؟
هل يمكنني إلقاء اللوم على والدي؟ تعتبر العلاقة بين الوالدين والأبناء من أقوى الروابط الإنسانية لأن الأسرة تتشكل كمجتمع صغير قائم على الحب والرعاية ونظرا لتعقيدات الحياة وتحدياتها، يتساءل البعض هل يجوز رعاية والديهم عند وجودهم؟ هي مشاكل أو صعوبات، ومن خلال هذا نتعرف أكثر على الإطار القانوني لهذه القضية وما يقدمه الإسلام من توجيهات.
هل يمكنني إلقاء اللوم على والدي؟
والدعاء للوالدين لا يجوز ولا ينبغي اللجوء إليه ولو كان أحدهما ظالماً أو مظلوماً. وذلك لأن للوالدين حقوقاً عظيمة وعلى الإنسان أن يحترمهما ويكرمهما حتى لو عصوا.
وبدلا من ذلك يمكن اللجوء إلى ترك الأمور وتفويضها إلى الله تعالى قائلا: “حسبي الله ونعم الوكيل”. وهذا ليس دعاء لأحد، بل تأكيد على أن الله هو الحافظ والوكيل والوكيل يعبر عن ثقة المؤمن بأن الله سيقيم العدل في كل أمر.
إقرأ أيضاً:
قرار ابن باز بشأن رعاية الأب
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عندما يعامل الأب أولاده بكل وقاحة وقسوة وبخل؟ ومن الواضح أنه عاصي أم لا. وكانت إجابته لطيفة وعلمية: “لا يجوز لك أن تدعو عليه. بل تقول: اللهم اهده، اللهم اكفنا شره، حسبنا الله ونعم الوكيل. ولا بأس بذلك إلا الدعاء له غير مناسب “.
ويقول الله تعالى: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن معكم أحدهما أو كلاهما ولا تنهرهما وقل لهما قولا معروفا”. من الرحمة اخفض لهما جناح الذل وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. [الأسراء: 23 – 24].
حكم الخلاف مع الأب عند الإمام الشافعي
ورغم أنه قد تكون هناك حالات معزولة تجعل بعض الآباء يتصرفون بشكل سيء تجاه والديهم، إلا أن ذلك لا يبرر سوء المعاملة أو الإهمال. حتى لو كان الأب قاسيًا أو مسيئًا في بعض الأحيان، فإن اللطف والإنصاف مع الوالدين يظل هو الأولوية.
ولا ينبغي أن تكون إساءة الوالدين سبباً في قطع العلاقة مع الوالدين أو التوقف عن برهما. ويذكر أن الإمام الشافعي لا يزال يحسن التعامل معهم، وعندما سئل عن شخص تشاجر مع والده القاسي، أجاب: “ليس بحذائه”، وهذا يعني أنه حتى التعامل مع الصعبين من الوالدين يجب أن يكون كذلك. تم مع اللطف والاحترام.
إقرأ أيضاً:
حقوق الأبناء تجاه والديهم
ومن واجب الوالدين رعاية أبنائهم بلطف وحنان ومعاملتهم بالرحمة والإحسان. وعليك إرشادهم إلى التربية الشرعية التي تقوي شخصيتهم وقيمهم. ويجب عليهم تجنب أي ظلم تجاه الطفل ذكراً كان أو أنثى، إلا بالأدب والتوجيه عند الاقتضاء.
على سبيل المثال، إذا ترك الطفل الصلاة أو قام بأفعال تتطلب التأديب، فيجب توجيهه برفق ولطف وتغيير سلوكه بناءً على إرشادات النبي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر».
ويظل احترام الوالدين والإحسان إليهما من أسمى القيم في الإسلام، ولا ينصح برعاية الوالدين كما ذكرنا في مقالنا. هل يجوز لي أن أتطلع إلى والدي، وهل يجب أن أبذل جهداً في التواصل والحوار؟ ويجب علينا معهم أن نحل المشكلات ونتغلب على الصعوبات بطريقة الاحترام والرعاية، ويجب التعامل معهم بالحكمة واللباقة مع الالتزام بالسلوك الإسلامي الجيد.


