تاريخ عملة إسبانيا ومراحل تطورها

العملات هي المعيار الأساسي لتحديد نجاح اقتصاد أي بلد. إذا كانت قيمة العملة مستقرة … فهذا يعني أن اقتصاد تلك الدولة مستقر ويحقق المزيد من النجاحات أما إذا انخفضت قيمة العملة مقارنة بنظيراتها من العملات الأخرى … فهذا يعني أن . اقتصاد ذلك البلد يعاني من بعض الارتباك.

تاريخ العملة الاسبانية

.

ويتمثل هذا الارتباك في زيادة عدد الواردات بشكل كبير عن الصادرات، والتي لا تحقق التناسب بين الجدولين على الإطلاق، وبالتالي تنخفض قيمة العملة… وفيما يلي سنبدأ في شرح تاريخ العملة الإسبانية، بدءاً من ظهوره عام 1566م على شكل الإسكودو، قبل أن ننتقل إلى أهم وأبرز عصر تاريخي وهو عصر البيزيتا.

ثم نختتم بفترة اليورو التي شهدت العديد من النجاحات للدولة الإسبانية، وكيف ساهمت في نمو الاقتصاد الإسباني وصعوده في مصاف الدول المتقدمة.

تطور عملات اسبانيا

شهد تاريخ العملة الإسبانية عدداً من التطورات، والتي سنستعرضها معاً في السطور التالية. مرت العملة الإسبانية بثلاثة أنواع من العملات:

الاسكودو الاسباني

كان الإسكودو الإسباني أول عملة معدنية يتم تداولها في إسبانيا وذلك عام 1566م. هناك فئتان، الذهب والفضة…ولكن في بداية ظهورها تم ضرب فئة الذهب فقط، والتي توقف سكها عام 1833م… وذلك قبل أن تعود فئة الفضة للظهور مرة أخرى عام 1864م لفترة 5 سنوات، حتى عام 1869م.

بينما في فترة الإسكودو الفضي في منتصف القرن الرابع عشر بعد المسيح بأمر من الملك القشتالي بيتر الأول تم صك الريال الإسباني… وكان الإسكودو يساوي عدداً من الريالات في تلك الفترة.

البيزيتا الاسبانية

في عام 1868م، قاد الجيش الإسباني تمردًا ضد الملكة إيزابيلا، ومنذ ذلك الحين أصبحت البيزيتا العملة الرسمية للبلاد، إلى جانب بعض العملات… ويأتي هذا المصطلح من كلمة كاتالونية تعني قطعة صغيرة من الذهب

واستمر تطبيق هذا المصطلح على بعض العملات الفضية في القرن الخامس عشر الميلادي. يشاع بعض الناس أن هذا المصطلح كان مجرد تصغير لمصطلح البيزو، الذي كان يستخدم في الماضي للعملات الفضية.

وتتكون البيزيتا من 100 سنت وتنقسم إلى عدد من الفئات… 500، 1000، 2000، 5000، حتى فئة الـ 10 آلاف.

لكن الأمر لم يخلو من بعض الحكايات.. حيث أطلق المواطنون بعض الأسماء على هذه الطوائف. تسمى العاهرة الصغيرة، كما أطلق عليها فئة الـ 5 سنتات اسم العاهرة الثمينة.

القراء الذين شاهدوا هذا الموضوع ربما شاهدوا أيضًا …

مراحل ازدهار وفشل البيزيتا الاسبانية

مرت البيزيتا الإسبانية بمراحل من الارتباك والازدهار، مثل أي عملة أخرى. وفي عام 1898، فقدت إسبانيا مستعمراتها في القارة الأمريكية.

في عام 1902م قررت الحكومة الإسبانية إنشاء 7 مشاريع لإعادة قيمة البيزيتا إلى حالتها الطبيعية… وكان ذلك من خلال ربطها بالذهب، إلا أن هذه المشاريع قوبلت بالرفض من البنك المركزي الإسباني.

وفي عام 1914م اندلعت الحرب العالمية الأولى… مما كان له أثر سلبي على قيمة البيزيتا وعلى الوضع الاقتصادي الإسباني في ذلك الوقت ككل، باعتبار أن إسبانيا كانت إحدى الدول المشاركة في الحرب. .. ولم تعد هناك إمكانية سكها بالذهب أو الفضة؛ ولذلك تم الانتقال إلى سك الفئات الورقية.. ومن ثم استطاعت استعادة جزء بسيط من قيمتها، لكن ذلك لم يدم طويلاً.

ولنشهد وقوع الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936م، والتي قضت فيها البيزيتا واحدة من أسوأ الفترات في تاريخها… حيث كان البنك المركزي الإسباني في ذلك الوقت مقسمًا بين مدينتين، بينما تم تقسيم البيزيتا إلى نوعين، البيزيتا تابعة للحكومة، والآخر تابعة للثوار.

ونتيجة لذلك ينشأ الصراع حينها.. بسبب تسرب بعض الأخبار بأنها لم تعد تعتمد على امتلاك ما يكفي من احتياطي الذهب، مما أدى إلى انخفاض قيمته في الأسواق.. وبمجرد حلول شهر ديسمبر خلال في تلك الفترة انخفضت قيمة البيزيتا بمقدار النصف. ونتيجة لذلك ارتفعت قيمة الواردات.. وشهدت إسبانيا واحدة من أسوأ فتراتها في ذلك الوقت.

اقرأ المزيد:-

استمرت البيزيتا في الازدهار

واستكمالاً لما سبق… بعد انتهاء الحرب الأهلية في إسبانيا، عاشت البيزيتا فترة رائعة من الاستقرار والازدهار استمرت قرابة 20 عاماً، وذلك نتيجة للسياسة المالية الصارمة التي اتبعها الرئيس الإسباني فرانكو. لكن الرياح تأتي دائما بما لا تريده السفن… حيث مرت البيزيتا بفترة تضخم وأنهكتها صعوبة التنسيق بين المؤسسات المالية.

وفي عام 1960م مرة أخرى حتى عام 1970م.

وفي عام 1982م استضافت إسبانيا بطولة كأس العالم لكرة القدم، وتم وضع شعار البطولة على العملة في تلك الفترة… قبل توقيع اتفاقية ماستريخت عام 1992م التي قضت على عملة البيزيتا نهائياً… حيث انخفضت قيمتها ثلاثة أضعاف مرات بسبب هذا الاتفاق.

وبعد ذلك تم الاعتماد على عملة أوروبية جديدة هي اليورو… لتشهد ظهورها في التعاملات اليومية إلى جانب البيزيتا، حتى عام 2002م، الذي أعلن فيه انتهاء عصر البيزيتا… وأصبح اليورو العملة الرسمية الموحدة للبلاد.

شاهد المزيد:-

عملة اليورو

ظهر اليورو في إسبانيا في أواخر التسعينيات إلى جانب البيزيتا؛ لنشكل معًا العملة الإسبانية… وكان ذلك من خلال صندوق التنسيق الذي كان يهدف إلى دعم جميع الدول الأوروبية التي كانت تعاني من الفقر… والتي كانت إسبانيا آنذاك إحداها، وخاصة الفقر الاقتصادي، واستفادت إسبانيا من ذلك الصندوق. في ذلك الوقت وساعدها على النمو الاقتصادي حتى عادت إلى مكانتها.

قامت بتطوير المطارات والسكك الحديدية والطرق السريعة… لتصبح من أكبر الدول الاقتصادية على مستوى العالم، وأصبحت الخامسة على مستوى أوروبا… بالإضافة إلى مساهمة الصندوق في تطوير المجال الصناعي على الجانب الآخر ، والمجال الزراعي كذلك.

صدر قرار توحيد العملات عام 2002م… وأصبح اليورو العملة الرسمية الوحيدة للدولة الإسبانية، كما أن اليورو هو العملة السائدة في جميع الدول التابعة للاتحاد الأوروبي… بالإضافة إلى أنه تم اعتماده كعملة العملة الرسمية لـ 6 دول أخرى لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي… كما تعتبر من أهم الأنظمة النقدية العالمية، وتأتي في المرتبة الثانية بعد الدولار الأمريكي، مما يمنحها قيمة عالية بين العملات الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى